الحوريه
09-19-2007, 06:58 PM
إنهاك مطبخي .."
عادت الأم منهكةً من العمل ، و تلقتها أيدي العمل المطبخي ..
بدأ رب الأسرة في سلسلة غير منتهية من
الطلبات .
" يا أم عبدالله .. نبي اليوم مرقوقة ، و لقيمات ،
و شوربة دجاج , .. و .. , ..
إلى آخر القائمة الفندقية ."
و تلاه الأبناء ..
كل طلب وجبته المفضلة ، و الأم بين قعقعة القدور
و جلبة الأواني ، و مع مدفع الإفطار ، تعبر قدماها
عتبة باب المطبخ لتلقي بتأوهات تعبها على سجادة الصلاة ،
في أول استراحة لها بعد يوم شاق ، و في المقابل طعام فائض
عن الحاجة يلقى في القمامة ،
و ربما شكوى من قلة الملح في الحساء .
******************.
"صلاة "
أنهت وجبة الفطور ، ارتفعت أصوات المؤذنين لصلاة العشاء
و التراويح ، أسرعت إلى غرفتها ، ارتدت عباءتها الضيقة ،
و أرخت " الشيلة " على رأسها ، تتطاير من منافذها شعرات ملونة
" بأصباغ " " غريبة " ، اغتسلت بزجاجة العطر ،
و خرجت تتمايس في مشيتها إلى المسجد ،
و عبق عطرها يجذب الأنظار إليها .
حينها .. تساءلت - ببراءة - طفلة صغيرة رأتها :
" ماما فيه عرس في المسجد ؟ " K
******************.
"مأدبات .."
" ريم .. نورة .. حنان ..
يالله .. السايق برة ينتظر .. تأخرنا على العزيمة .."
أنهت الأم زينتها ، و نادت بناتها اللاتي تأهبن للخروج ،
تلبية لدعوة من إحدى القريبات لتناول السحور ،
و كانت الرحلة بقيادة ذاك السائق الأجنبي ، ثم انتهت في
وقت متأخّر من الليل ، بينها و بين الأذان الأول دقائق معدودات ،
عادت الأم و الفتيات لوحدهن برفقة ذاك الأجنبي ،
أضعن يومهن في الزينة و الحديث و الطعام ،
تناسين أنه شهر العبادة و الصلاة .
*************.
" خادمة.."
خادمة مسلمة ابيضت شفتاها من شدة التعب و الإنهاك ،
تسعي في تنظيف البيت و إعداد وجبة الإفطار ،
أخطأت في أحدى المرات ، سقط طبق الطعام من بين يديها ،
و أصابتها الإغماءة ، فتهاوى جسدها الضعيف إلى الأرض ،
حاولت الوقوف على قدميها ، تفاجأت بركلة سيدتها تعيدها
مسقطة على الأرض تارة أخرى ،
و أتبعته بسيل من الشتائم .
ترفع رأسها إلى السماء و تنطق بها
" أستغفر الله .. اللهم تقبل مني "
و كثير من نسق تلك المشاهد .
************* .
"رمضان متهم .."
في إحدى الوزارات المكتظة بالموظفين و العملاء ،
تواترت إلى أسماع الحضور ، كلمات نابية و شتائم مزرية ،
تراشق بين أحد العملاء و بين أحد الموظفين بالسّئ من الألفاظ ،
تلاها اشتباك بالأيادي ،
إلى أن انفض العراك على تمتمة كل منها :
" اللهم إني صائم " .
و المتهم الأول في هذه القضية هو الصيام .
*****************.
" معاكسات.. و مواعيد "
أصرت على والدها أن يذهب بها إلى المسجد لصلاة
التراويح ، تجهزت ، و أخذت هاتفها الجوال ،
ما إن وصلت و فارقت والدها إلى قسم النساء
حتى ضربت بأزرار الهاتف ...
" ألو .. هلا .. أنا جيت مع أبوي .. و بخرج الحين
من المصلى أقابلك في سوق "***" الي جنب المسجد..
و عادت بعد انتهاء الصلاة إلى حيث تركها أبوها ،
و كأنها لم تضرب موعدا لمقابلة الصديق ،
و كأنها ما جنت شيئا .
**************.
" قرقيعان "
في الخامس عشر من شهر رمضان الكريم .
وصلت مجموعة من أكياس صنعت من القماش الغالي ،
إلى بيت بو خالد ، تضم بين أجنابها المخملية قطعا من
الشوكولاتة الملكية الدسمة ، يطل منها مظهر الترف الباذخ ،
و عليها بطاقة مذهبة " عساكم من العايدين " .
تساءل رب الأسرة ما مناسبة هذه الحلوى ، ردت عليه أم خالد :
" إيييييه .. تذكرت ، اليوم القرقيعان يا بوخالد ..
يا حسرة علي و على عيالي ، من وين لنا نسوي زي هذا ..
إيييه خلها على الله " و قلبت يديها ، وسط نظرات زوجها المستغربة ،
فأشاح عنها بوجهه ، "عادات انقلبت إلى إسراف ".
***************.
"العيد .."
اقترب العيد ، و الناس في غمرة مشتغلون ،
بين عابد متهجّد في الليالي العشر ، و بين متسوق في أرجاء المدينة ,
و الأسرة منهمكة في البحث عن أجود الثياب و أرقاها،
إلى ساعات الفجر البيضاء ، و تتردد الأصوات المتداخلة
في جو مزحم مشحون بالأشواق إلى يوم العيد ..
" يمة .. أبي يكون فستاني أحلى فستان في العيد ،
و ترد الأم .. و الله تعبت معكم لا خليتونا نصلي القيام
و لا ريحتوني بعد الفطور "
و هذا حالهن طوال العشر الأواخر إلى أن يأتي العيد
و تبدأ الهدنة مع النفس ، و قد رحلت العشر الأواخر ،
و لم يشعرن بمرورها .
هذه مشاهد رمضانية ، التقاطات الكاميرا اليومية ،
نراها أمامنا ، من أناس نعرفهم ، و قد لا نعرفهم ..
و قد تصدر منا نحن ..
تتكرر في كل عام ، و تنتهي أحيانا بانتهاء هذا الشهر ،
ننتقدها في بواطننا ، و نجهر بانتقادها أحيانا ..
و لكننا نتساءل ..
ترى هل تناسب هذه السلوكيات مكانة هذا الشهر ؟
هل هذا ما ينبغي لنا القيام به في هذه المناسبة ؟
ماذا أعددنا لاستقبال شهرنا الفضيل غير الطعام و الشراب ؟
هل خرجنا منه و نحن مغفور لنا ، هل ارتفعت منزلتنا ، هل زادت حسناتنا .؟
كلها أمور ينبغي لنا أن نأخذها بعين الاعتبار و أن تكون تحت المجهر ..
شاركونا آراؤكم ، و اقتراحاتكم بهذه المناسبة الكريمة ..
شهركم مبارك
منقول:)
عادت الأم منهكةً من العمل ، و تلقتها أيدي العمل المطبخي ..
بدأ رب الأسرة في سلسلة غير منتهية من
الطلبات .
" يا أم عبدالله .. نبي اليوم مرقوقة ، و لقيمات ،
و شوربة دجاج , .. و .. , ..
إلى آخر القائمة الفندقية ."
و تلاه الأبناء ..
كل طلب وجبته المفضلة ، و الأم بين قعقعة القدور
و جلبة الأواني ، و مع مدفع الإفطار ، تعبر قدماها
عتبة باب المطبخ لتلقي بتأوهات تعبها على سجادة الصلاة ،
في أول استراحة لها بعد يوم شاق ، و في المقابل طعام فائض
عن الحاجة يلقى في القمامة ،
و ربما شكوى من قلة الملح في الحساء .
******************.
"صلاة "
أنهت وجبة الفطور ، ارتفعت أصوات المؤذنين لصلاة العشاء
و التراويح ، أسرعت إلى غرفتها ، ارتدت عباءتها الضيقة ،
و أرخت " الشيلة " على رأسها ، تتطاير من منافذها شعرات ملونة
" بأصباغ " " غريبة " ، اغتسلت بزجاجة العطر ،
و خرجت تتمايس في مشيتها إلى المسجد ،
و عبق عطرها يجذب الأنظار إليها .
حينها .. تساءلت - ببراءة - طفلة صغيرة رأتها :
" ماما فيه عرس في المسجد ؟ " K
******************.
"مأدبات .."
" ريم .. نورة .. حنان ..
يالله .. السايق برة ينتظر .. تأخرنا على العزيمة .."
أنهت الأم زينتها ، و نادت بناتها اللاتي تأهبن للخروج ،
تلبية لدعوة من إحدى القريبات لتناول السحور ،
و كانت الرحلة بقيادة ذاك السائق الأجنبي ، ثم انتهت في
وقت متأخّر من الليل ، بينها و بين الأذان الأول دقائق معدودات ،
عادت الأم و الفتيات لوحدهن برفقة ذاك الأجنبي ،
أضعن يومهن في الزينة و الحديث و الطعام ،
تناسين أنه شهر العبادة و الصلاة .
*************.
" خادمة.."
خادمة مسلمة ابيضت شفتاها من شدة التعب و الإنهاك ،
تسعي في تنظيف البيت و إعداد وجبة الإفطار ،
أخطأت في أحدى المرات ، سقط طبق الطعام من بين يديها ،
و أصابتها الإغماءة ، فتهاوى جسدها الضعيف إلى الأرض ،
حاولت الوقوف على قدميها ، تفاجأت بركلة سيدتها تعيدها
مسقطة على الأرض تارة أخرى ،
و أتبعته بسيل من الشتائم .
ترفع رأسها إلى السماء و تنطق بها
" أستغفر الله .. اللهم تقبل مني "
و كثير من نسق تلك المشاهد .
************* .
"رمضان متهم .."
في إحدى الوزارات المكتظة بالموظفين و العملاء ،
تواترت إلى أسماع الحضور ، كلمات نابية و شتائم مزرية ،
تراشق بين أحد العملاء و بين أحد الموظفين بالسّئ من الألفاظ ،
تلاها اشتباك بالأيادي ،
إلى أن انفض العراك على تمتمة كل منها :
" اللهم إني صائم " .
و المتهم الأول في هذه القضية هو الصيام .
*****************.
" معاكسات.. و مواعيد "
أصرت على والدها أن يذهب بها إلى المسجد لصلاة
التراويح ، تجهزت ، و أخذت هاتفها الجوال ،
ما إن وصلت و فارقت والدها إلى قسم النساء
حتى ضربت بأزرار الهاتف ...
" ألو .. هلا .. أنا جيت مع أبوي .. و بخرج الحين
من المصلى أقابلك في سوق "***" الي جنب المسجد..
و عادت بعد انتهاء الصلاة إلى حيث تركها أبوها ،
و كأنها لم تضرب موعدا لمقابلة الصديق ،
و كأنها ما جنت شيئا .
**************.
" قرقيعان "
في الخامس عشر من شهر رمضان الكريم .
وصلت مجموعة من أكياس صنعت من القماش الغالي ،
إلى بيت بو خالد ، تضم بين أجنابها المخملية قطعا من
الشوكولاتة الملكية الدسمة ، يطل منها مظهر الترف الباذخ ،
و عليها بطاقة مذهبة " عساكم من العايدين " .
تساءل رب الأسرة ما مناسبة هذه الحلوى ، ردت عليه أم خالد :
" إيييييه .. تذكرت ، اليوم القرقيعان يا بوخالد ..
يا حسرة علي و على عيالي ، من وين لنا نسوي زي هذا ..
إيييه خلها على الله " و قلبت يديها ، وسط نظرات زوجها المستغربة ،
فأشاح عنها بوجهه ، "عادات انقلبت إلى إسراف ".
***************.
"العيد .."
اقترب العيد ، و الناس في غمرة مشتغلون ،
بين عابد متهجّد في الليالي العشر ، و بين متسوق في أرجاء المدينة ,
و الأسرة منهمكة في البحث عن أجود الثياب و أرقاها،
إلى ساعات الفجر البيضاء ، و تتردد الأصوات المتداخلة
في جو مزحم مشحون بالأشواق إلى يوم العيد ..
" يمة .. أبي يكون فستاني أحلى فستان في العيد ،
و ترد الأم .. و الله تعبت معكم لا خليتونا نصلي القيام
و لا ريحتوني بعد الفطور "
و هذا حالهن طوال العشر الأواخر إلى أن يأتي العيد
و تبدأ الهدنة مع النفس ، و قد رحلت العشر الأواخر ،
و لم يشعرن بمرورها .
هذه مشاهد رمضانية ، التقاطات الكاميرا اليومية ،
نراها أمامنا ، من أناس نعرفهم ، و قد لا نعرفهم ..
و قد تصدر منا نحن ..
تتكرر في كل عام ، و تنتهي أحيانا بانتهاء هذا الشهر ،
ننتقدها في بواطننا ، و نجهر بانتقادها أحيانا ..
و لكننا نتساءل ..
ترى هل تناسب هذه السلوكيات مكانة هذا الشهر ؟
هل هذا ما ينبغي لنا القيام به في هذه المناسبة ؟
ماذا أعددنا لاستقبال شهرنا الفضيل غير الطعام و الشراب ؟
هل خرجنا منه و نحن مغفور لنا ، هل ارتفعت منزلتنا ، هل زادت حسناتنا .؟
كلها أمور ينبغي لنا أن نأخذها بعين الاعتبار و أن تكون تحت المجهر ..
شاركونا آراؤكم ، و اقتراحاتكم بهذه المناسبة الكريمة ..
شهركم مبارك
منقول:)