المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قارئة الفنجان


الحوريه
01-23-2007, 07:57 AM
قراءة في فنجان..........

--------------------------------------------------------------------------------

قارئة الفنجان الغجرية .. تأتيني كل صباح يوميا

بضجتها المعهودة ودون أن نطلب منها

تذهب نحو المطبخ مسرعة .. متعثرة كالعادة

تضع أبريق القهوة على النار لتصنع قهوتها المرة ..السادة

ولا قطعة سكر .. مررت حياتي أكثر من ما هي مرة بزيادة

وقبل أن أنهي الفنجان تلتقطه من يدي

لتكشف لي أخبار سعدي

وكأن الفنجان هو من سيحل كل عقدي

منذ بضع سنوات تقول لي نفس القول وتردد نفس الموال

أبتهجي فحظك اليوم يقول : أقترب موعد عودة المحبوب

غبية تلك الغجرية لم تفلح في التنجيم ولم تكن قراءتها يوما مجدية

* * * *

مضت أعوام وهي مازالت على نفس الوضع على نفس الحال

وبرغم كل تلك السنوات .. وبرغم كل تلك الزيارات

إلا أنني لا أعرف شكلها .. لا أعرف ملامحها .. لا أعرف وجهها

لا أذكر أني في مرة رأيت عينيها أو شعرها

مشغولة بحالي والهم يقتلني

تأتي أو لا تأتي فالأمر عندي سيان

لا أفتقدها ولا أعرف لها عنوان

لا أعرف عنها إلا تنجيمها في ذلك الفنجان

* * * *:confused:

جاءتني يوما وكعادتها المزعجة التقطت من يدي الفنجان

ومباشرة ودون أن أسألها قالت لي نفس الكلام :

سيأتيك اليوم الخبر .. خبر ما بعده خبر

الحبيب سيعود وبعد عودته العصافير كلها ستعود

ستخضر أوراقك وتزهر الغصون

أبتهجي .. أبتهجي و انتظري الخبر

ولي منك البشارة .. بشارة طول الصبر

* * * *

رن جرس الهاتف وتركتها تثرثر بدجلها ونهضت في عجل

لم أكن أنتظر اتصال ولكن يكفيني أن أريح أذني من ذلك الدجل

ألو ..

من معي ..

أجل ..

هي .. أنا ..

ماذا ؟؟

وعم صمت رهيب للحظات .. لحظات كانت بساعات

ابتسمت ابتسامة وسقطت دمعة

* * * *

في الجهة الأخرى كانت الغجرية مبتهجة تنتظر البشارة

بشارة تنجيمها وشعوذتها تلك المرأة الدجالة

بلا أي كلمات .. بلا مشاعر .. بلا همسات

عدت نحو نفس الكرسي وبكل هدوء جلست

و مازالت الابتسامة تعلو ثغري والدمعة كما هي لم تجف

قالت لي : البشارة .. البشارة .. لا تنسيني من البشارة

نظرت مباشرة لها

ولأول مرة أرى وجهها ..لأول مرة أرى الوشم المقزز على ذقنها

أرى جدائل شعرها .. أرى ثوبها المزركش .. الواسع .. الفضفاض على جسدها

أرى سنها الذهبية البشعة ظاهرة من خلال ضحكتها

وبعينيها الجاحظتين .. كانت تنتظر الخبر

* * * *

نهضت ببطء واتجهت نحو النافذة

أخطو خطواتي متسائلة : منذ أي عام لم أفتحها لأرى الشارع

هل يا ترى تغير فيه شيء أم هو كما هو مازال للفقراء يصارع

قاطعني صوت الغجرية قائلة : البشارة .. أين البشارة ؟؟

فقلت لها بصوت خافت : لقد مات

مات وماتت روحي معه .. مات وماتت معه كل العصافير

مات قبل أن تزهر الأغصان .. قبل أن تثمر العناقيد

مات بعد كل هذا الصبر .. بعد كل هذه السنين

مات دون أن أراه .. مات دون أن أودعه

مات .. مات

أ مازلت تريدين البشارة ؟؟

إذن اذهبي وضعي أبريق القهوة على النار

واصنعي لنا فنجان قهوة جديد

سكر زيـــــــــــــــــادة

ورجاء .. رجـــــــــــــــــاء بدون تنجيم
.

00000000

قصة مؤثرة

منقولة لاحلى عيون

:rolleyes:

غيث الشمال
01-23-2007, 08:06 AM
رائعه تلك الكلمات


الحوريه


يعطيك العافيه،، ودمتي متميزه


لك اجمل التقدير

فوضوي
01-23-2007, 08:36 AM
قارئة الفنجان


ليتني اشبع فضولي ومعرفتي بهذه القارئه0
ذلك لان سبق وصادفني امور غريبه وعجيبه جدآ مع هذه القارئه , لم اجد الجواب الشافي المقنع بعد 0


الحوريه



اسمحي لي بذكر قصة الاغنية المشهوره قارئة الفنجان
وهي لـ عبدالحليم حافظ

يقال بان عبدالحليم لجئ الى قارئة فنجان , فقرأت له وتنبئة له بانباء سيئه , وكان عبدالحليم مريض بمرض خطير , وكان سبب في وفاته , وذكرت له جوانب كثيره في حياته , فحصل ان قابل الفنان عبدالحليم الشاعر المشهور نزار قباني , فقص عليه قصته مع قارئة الفنجان وطلب منه ان يصورها في قالب شعري , ليتسنى لعبدالحليم غناءها, فكان له ذلك , فكتب نزار قصيدة طويله , اختار منها عبدالحليم مقاطع معينه وقام بغناءها , لتصبح من اشهر الاغاني العربيه على مر التاريخ الفني العربي 0

واشكرك يالحوريه
على هذا المتصفح الرائع ذو الشجن

ودمتى بود

الحوريه
01-25-2007, 10:09 AM
فوضوي


يا عنوان لمشاعري واحاسيسي

فوضوي ...

انا كنت مولعة بلاستسلام لمن يقرألي

والان تخلصت من هذا الولع لأن اكتشفت بأن حياتي مثل فنجان القهوة


رائحتها منعشة

لكن لونها كئيب وطعمها مر

مهما سبحت ذرات السكر بين جوانبة يبقى طعم المرار هو الغالب


فوضوي

اسعدني مرورك

الروز
01-25-2007, 01:35 PM
.
.


هذه هي حياتنا

أحداث تُبنينا وأحداث تهدنا

ونحن بين رحى الدنيا

تطحننا تارة

وتارة تلملمنا



والدنيا في كل حالتها غدارة

مهما أسعدتنا

لابد أن تُبكينا



الحورية

رشفنا معك القهوة المرة

حتى لو زاد بها السكر



لك باقات ورد




الروز